[quote=spanish eyes;3445038]
كان فريق التسعينات الميلادية واحدا من اعظم الفرق التي مرت على الهلال حيث اشتهر بوفرة نجومه الاستثنائيين والذين ساهموا في ايصال عدد بطولات الهلال الى الضعف تقريبا ناهيك عن المستويات الجميلة التي قدموها والتي ضاعفت من شعبية الهلال ليس في المملكة فحسب بل في جميع انحاء الخليج والعالم العربي
ولأن سنة الحياة تأبى الا ان تفرض نفسها حيث ان لكل دولة زمان ورجال فقد ترجل فرسان ذلك الفريق الذهبي عن احصنتهم واحدا تلو الاخر خالعين خوذاتهم ودروعهم كي يعالجوا جراحات السنين الجسدية نتيجة استخدام الخصوم لسلاح العاجز من ضرب وتكسير والنفسية نتيجة ضغوطات الجمهور الهلالي الذي يسير بمبدأ (( نعم نحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدور دون العالمين او القبر) ومع ان اجسادهم غابت عنا الا ان انجازتهم وذكرياتهم الجميلة ستظل تتحدث عنهم بين جدران النادي ومدرجات الدرة والاستاد سنة بعد اخرى مكونة ذلك الخليط الجميل الذي يصلح ان يكون انشودة او قصة بها ولها يجب ان تصغي المواهب وخاصة من نشد النجاح
وبالامس رحل عنا نواف التمياط اللاعب الذي يعتبر الجوهرة الاخيرة في عقد ذلك الفريق بعد عشر سنوات اجتمعت فيها الاضداد ما بين قوة وضعف,, شباب وخبرة,, صحة واصابات,, هدوء والغضب,, صعود وهبوط وقد كان لي شرف ان اكون شاهد عصر على تلك المرحلة منذ بدايتها ولاخر لحظة فيها و لهذا احببت ان اشارككم بغيض من فيض من مسيرة حياة هذا اللاعب الاستثنائي وقد اثرت تجزيء الموضوع الى عدة اجزاء كون العشر سنوات غنية بالاحداث ومن الصعب جمعها في موضوع واحد وابتعادا عن الاطالة
البداية الاستثنائية لنجم استثنائي:1418 -1419
صادف هذا العام موعد التصفيات النهائية لنهائيات كأس العالم في فرنسا وكعادة الهلال هذا النادي المعطاء لوطنه وضع جل تشكيلته الاساسية تحت تصرف المنتخب ولذلك فقد كان هناك تخوف من النقص الكبير الحاصل في الفريق خاصة مع تولي مدرب جديد الاشراف على الفريق الاول ممثلا في الروماني ايلي بلاتشي
ولكن لانه الهلال نادي الانجاز وليس نادي الاعذار فقد كان العمل يجري على قدم وساق لبناء فريق قوي يكون خير دعامة للفريق الاول وفعلا نجحت الادارة مع مدربها في خلق فريق لا يقهر استطاع ان يقدم مستوى مميز جدا بداية ببطولة الامير فيصل بن فهد رغم الخسارة الظالمة امام النصر في الدور نصف النهائي وفي الدوري كشف الفريق عن وجهه الحقيقي عندما هزم الخصوم واحدا تلو الاخر محققا 10 انتصارات وتعادل واحد في مباريات الدور الاول
ووراء هذا الابداع -خاصة في الشق الهجومي منه- لاعبين احدهما هو الاكوادوري جيلسون سوزا والاخر هو نجمنا الذي اتكلم عنه في موضوعي هذا ففي هذا الموسم لم يكن نواف مجرد موهبة شابة اخرى سطعت في سماء الهلال بل كان موهبة استثنائية فعندما تنظر لسنه وخبرته تجد انه للتو يخط خطواته الاولى في عالم الفريق الاول وعندما تنظر لمردوده وثقافته ترى انك امام لاعب يضاهي اكثر اللاعبين خبرة وهذا ما جعل نواف لاعبا فريدا من نوعه حيث جمع ما بين لياقة وحماس واندفاعية الشباب ورزانة وانتاجية لاعبي الخبرة .
قبل ان يلعب كان البعض يتسائل هل اتى بواسطة اخويه صفوق ومحمد ام انه سيكون امتداد لهما وبعد ان كشف عن وجهه الطبيعي عرف الجميع بان هذا اللاعب دخل النادي ليكون له اسم وشعبية خاصة فيه وانه سيتجاوزهم بمراحل وكان السؤال الى اين سيصل ما دام بهذه التوليفة الرهيبة سواء على الصعيد البدني او المهاري او الفكري
و بعد ابداع الدور الاول والنجاح الساحق فيه عاد الدوليين و عاد معهم النجم الشاب لدكة الاحتياط لا لنقص او تقصير او عيب ولكنها احكام الخبرة والاقدمية الجائرة احيانا وهكذا تضائلت فرص مشاركته خاصة وان خط الوسط الهلالي كان يزدحم باللاعبين الدوليين ولكن تلك لم تكن سوى فترة ترتيب للاوراق استعدادا لسطوع اكبر هذه المرة
وفعلا احسن نواف اختيار الوقت المناسب للكشف عن اوراقه مجددا لكي يثبت بانه وجد ليبقى ويفرض نفسه حتى في وجود الدوليين وكان ذلك في الاختبار الصعب لنواف عندما انزله ايلي بلاتشي قبل 10 دقائق من نهاية اياب المربع الذهبي امام الاهلي والفريق متأخر بهدف للا شيء وفي حكم المودع ولكن نواف كان له كلمة اخرى حيث سجل هدفا ذهبيا رافضا ان يذهب مجهوده في الدور الاول سدى وبعد عودة الامل حسمها التيماوي بهدف ذهبي نقل الهلال للنهائي
وفي النهائي ابى نواف الا ان تكون نهاية الموسم بالنسبة له قوية كبدايته حيث دخل والفريق خاسر بهدفين للا شيء بعد الكوارث الدفاعية التي سببها فهد المهلل في دفاع الهلال فتسبب في ضربة جزاء في وقت حساس اعادت الهلال لجو المباراة من جديد بعد ان بدأ اليأس يدب في النفوس وكأني به كذلك الفارس الذي بنى مملكة يريد الاعداء سلبها منه ولكن هيهات انا لهم ذلك وهو موجود
قبل ان يأتي هدف ابو عبد الله الاسطوري وهدف الجمعان الذهبي ويحسمون البطولة التي اعتبرها واحدة من اصعب البطولات التي مرت على الهلال وكانت بحق ملحمة غير اعتيادية واعطى فيها الهلال درسا لماذا هو البطل ولماذا هو فريق النجوم وليس فريق النجم الواحد حيث تناوب على تسجيل اهدافه في المربع ( الثنيان- نواف-التيماوي- سامي - الجمعان )
مع نهاية الموسم تم استدعاء نواف التمياط لنهائيات كأس العالم 98 كأمر متوقع حيث كان لاعب الوسط الابرز في ذلك الموسم ولكن الغير متوقع والمؤسف هو التهميش الذي تعامل به كارلوس البرتو باريرا مع اللاعب حيث حضرت احكام الخبرة والاقدمية مجددا والتي تتحول في احيان الى مرض يسيطر على عقول المدربين ويحجب عنهم رؤية فوارق المستوى وهكذا بسبب هذا المرض تم تفضيل المسعد والعويران على نواف رغم فارق المستوى لصالحه !!!!
استراحة محارب مع الهلال وانطلاقة صقر مع الاخضر: 1419-1420
في هذا الموسم تعاقد الهلال مع المدرب الالماني هولمان وكانت البداية كوارثية ممثلة في بطولة الامير فيصل بن فهد التي عجز الهلال عن تحقيق اي انتصار فيها وظل في المركز الاخير ومن ثم تمت اقالته والتعاقد مع المدرب السعودي خليل الزياني ومعه تطور مستوى الفريق خاصة بعد التعاقد مع الكويتي بشار عبد الله والتونسي العيادي الحمروني وفي هذا الموسم قدم نواف مستوى جيد جدا ولكن للاسف السقوط في الامتار الاخيرة في مربع العين ومن ثم في نهائي ولي العهد ادى لاستقالة الزياني ومن ثم التعاقد مع البرازيلي لوري ساندري ومع الظروف الصعبة التي واجهها الفريق مع كثرة تغيير المدربين وايقاف نجميه يوسف وسامي بعد احداث نهائي ولي العهد سقط الفريق مجددا على ارضه وجماهيره امام الاهلي ب 3\1 في اياب المربع الذهبي رغم فوزه في الذهاب بهدف مقابل لا شيء ولذلك فهذا الموسم يعتبر موسما للنسيان للهلال ولاعبيه
وفي المقابل قدم نواف التمياط نفسه بصورة راقية مع منتخب بلاده خلال هذه حيث ابدع وامتع في بطولة كأس العرب للمنتخبات التي حققتها السعودية وكأس القارات التي صنع خلالها كما وافرا من اهداف الاخضر خلال هذه البطولة وامام منتخبات عالمية وكانت مباراة السعودية ومصر واحدة من افضل مبارياته مستوى وانتاجية واخيرا وليس اخرا كان الابداع في بطولة الافرو اسيوية امام منتخب جنوب افريقيا رغم سوء الحظ الذي حالف الصقور الخضر
حكاية نواف مع المنتخب في اول موسم حقيقي له كانت امتدادا لنجاحه الساحق مع الهلال في اول موسم حقيقي واثبت خلاله نواف انه رغم صغر عمره الذي لم يتجاوز وقتها ال 22 من عمره انه لاعب سبق سنه وان امكانياته وقدراته وعقليته جعلته يختصر المسافات قاطعا مشوار الف ميل خلال نفس الوقت الذي يستلزم لقطع ميل واحد
واثبت كذلك ان باريرا كان ظالما جدا له عندما حرمه حقه بالمشاركة في نهائيات كأس العالم 98
الوصول لقمة القمم : 1420-1421
هذا الموسم كان خرافيا للهلال عامة وللاعبنا المحبوب خاصة ولذلك ظل مصطلح (( نواف 2000)) يتردد طيلة هذه السنين كدلالة على ما يمكن ان يقدمه نواف عندما يكون في قمة مستواه وتطاوعه الظروف وصدقوني ان اردنا مطالبة لاعب بتقديم مستوى مثالي فلن نجد افضل من ان نضرب له مثلا ب ( ذهبي 2000)
ابداع نجمنا في هذا الموسم كان خياليا بمعنى الكلمة ليس في مباراة او مباراتين بل على مدار الموسم وفي جميع بطولاته مع الهلال ومع المنتخب ومثل هذا المستوى والابداع هو نتيجة وثمرة عمل دؤوب ومتواصل على جميع الاصعدة اللياقية والفنية والنفسية
كان هذا الابداع قصة من قصص الف ليلة تتصارع فيها نفسك بين تمني استمرارية المباراة للابد كحلم جميل لا تريد ان تصحو منه او تمني نهاية سريعة لطموحك بحلم اكثر جمالية في مباراة اخرى
البداية كانت مع لوري ساندري في بطولة الامير فيصل بن فهد وفي نهائي هذه البطولة تألق نواف ايما تألق مستوى ونتيجة وحسمها بهدف ذهبي
بعد ذلك كان الدور على بطولة المؤسس حيث تألق نواف في مباريات هذه البطولة وتجلى في مراحلها الاخيرة من خلال مباراة الدور النصف نهائي امام النصر
وبعد هذه المباراة كان لنواف تصريح جميل جدا يمثل قمة الروح والخلق الرياضي ويعطي رسالة حسنة للنشأ الذي يتابع المباراة حيث ابتدأ نواف بالثناء على مستوى الفريق الخصم ومواساتهم على الهزيمة ومن ثم اثنى على فريقه في الوقت الذي يعج الوسط الرياضي بالتصريحات الاستفزازية التي لها انعكاساتها في المدرجات والاعلام
وختم نواف هذه البطولة بهدفه الذهبي في شباك النادي الاهلي وبتسديدة لطالما تكررت مع الضربات الرأسية وهاتين الاثنتين اشبه ما تكونان بلكمات محمد علي كلاي حيث يعرف الخصم انه سيضرب ويعرف الطريقة التي سيضرب بها ولكن مع ذلك يقف ضعيفا وعاجزا امامها فبعض الاشياء بالمختصر لا يمكن منعها او ايقافها
وبعد الاستراحة القصيرة التي اخذها الفريق عادت العجلة مجددا للعمل خاصة بعد الاجتماع التاريخي الذي ادى لاقالة ساندري والتعاقد مع يوردانيسكو وسيرجيو حصلت طفرة جماعية غير طبيعية في مستوى الفريق ككل وكان نواف من قمم هذه الطفرة فكان الابداع والامتاع بداية ببطولة الخليج التي قدم فيها نواف مستوى ممتاز جدا وكان قنبلة موقوتة في الملعب رغم عدم التوفيق في ضربة الجزاء امام الاتحاد القطري اضافة للابداع في ما تبقى من مباريات الدوري والتي عاد الهلال للمنافسة فيها حتى الرمق الاخير وتخلف في النهاية بفارق نقطة او نقطتين خلف جاره النصر ولا انسى الابداع في البطولة الاسيوية
اما في نهائي بطولة ولي العهد ابى الا ان يضع بصمة له بصناعته للهدف الثالث للنجم عمر الغامدي ففي النهاية المباريات الصعبة والنهائيات هي لعبته
ومع المنتخب كان هناك قصة ابداع وامتاع جديدة سطرها نواف في ذلك العام من خلال بطولة اسيا في لبنان وقد تجلت بالخصوص في مباراة السعودية والكويت عندما كانت بحق واحدة من احلى دريبيات الخليج واسيا وفيها سجل نواف هدفين
وصنع الثالث لطلال المشعل قائدا ذلك الاخضر لنهائي اكبر القارات الاسيوية
وتذكروا كلامي عن ضربات محمد علي كلاي واسئلوا انفسكم كم مرة حدث مدربي الخصم مدافعيهم عن تسديدات نواف بالقدمين ومع ذلك كم مرة تكررت وكأن لسان حال دفاعاتهم الشق اكبر من الرقعة يا سيادة المدرب والصمت في حرم الجمال جمال
وامام هذا الابداع اضطرت اسيا باكملها للانحناء تحية للموهبة السعودية نواف بندر التمياط وتسليمه جائزة افضل لاعب اسيوي بعد غياب عن المملكة طيلة سبع سنين كثاني اللاعبين بعد سعيد العويران في 1993
وقد كانت ليلة من اروع ليالي الرياضة في المملكة في ظل المحبة التي يحظى بها نواف من جماهير السعودية والخليج والعرب خاصة مع الجو التراجيدي الذي اضافه عدم وجود نواف في الحفل واجراءه لعملية جراحية في وقت مقارب حيث اجتمعت في نفس المشجع الهلالي والسعودي وحتى نواف نفسه مشاعر الحزن من جهة على اصابة سرقته من الملاعب ومن منتخبه وناديه وهو في عز مستواه ومشاعر الفخر لهذا الانصاف الذي حصل عليه عن كل جدارة واستحقاق والفرحة بهذه الدفعة المعنوية التي بالتأكيد لعبت دورا مهما في هذا الوقت الحرج من مشواره الرياضي
وقبل ان اودعكم على امل ان التقي بكم في الاجزاء القادمة اليكم انجازات نواف خلال هذه الفترة
1-افضل لاعب اسيوي في سنة 2000
2-افضل لاعب عربي في سنة 2000
3- افضل لاعب في بطولة اندية الخليج 2000