طالب مغربي يسجن لأنه قارن بين ملك المغرب وفريق برشلونة الأسباني
أصدرت محكمة مغربية حكما بالسجن 18 شهرا بحق طالب مغربي لربطه بين ملك البلاد محمد السادس ونادي برشلونة الإسباني لكرة القدم.
وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن ياسين بلعسل (18 عاما) حرّف قليلا في الشعار الوطني للمملكة، عندما كتبه على السبورة بمدرسته الواقعة في قرية أيت أورير بالقرب من مدينة مراكش.
وغيّر بلعسل الشعار الوطني للمملكة من "الله، الوطن، الملك" إلى "الله، الوطن، بارسا (برشلونة)".
لكن تحريف الشعار أثار غضب ناظر المدرسة الذي أبلغ الشرطة، حتى ينتهي المطاف بالطالب إلى أحد سجون مراكش مع عشرات المجرمين، مما يحول دون حضوره اختبارات نهاية العام.
وأثار سجن الشاب استياء جماعات حقوق الإنسان التي قدمت بدورها احتجاجا لوزارة العدل المغربية، فيما دعا بعض منظمي الحملات على الإنترنت النادي الإسباني إلى التدخل من أجل مشجعيه.
تم إضافته يوم الأحد 26/10/2008 م - الموافق 26-10-1429 هـ الساعة 11:58 صباحاً
عاد موضوع المس بالمقدسات في المغرب إلى الواجهة بكل ما يحمله من الإثارة في قضية جديدة المتهم فيها طالب ذو ثماني عشرة ربيعا في ضواحي مراكش دفعه حب المشاكسة إلى تعويض لفظة الملك في شعار المملكة بالبارصا "تسمية فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم" عند كتابته للشعار على حائط المدرسة التي ينتمي إليها.
إلا أن التهمة الحقيقية الآن ليست إهانة إحدى مقدسات البلد فحسب و إنما إهانة لشعب بأكمله ضحى بالغالي و النفيس من أجل أن يحيا هذا الوطن عزيزا و تحت نفس الشعار. فقد لوحظ في الآونة الأخيرة تطاول شرذمة من الشباب العاطل ذهنيا و فكريا على كل ما يمس رموز الدولة، إلا أن هذا الأمر لا يمكن أن يمضي كل مرة بسلام. فما حدث و يحدث هو نتيجة حتمية لغياب الصرامة الازمة حيث تحت ما يسمى حرية التعبير تداس حرية الآخرين بخدش مشاعرهم، سيما عندما يتعلق الأمر بشؤون لا تسموا إليها معارف شباب طائش لا هم له إلا القدح و التجريح. فالأولى معرفة كنه شعار المغرب و عدم الوقوف عند المعاني السطحية حيث رمزية الملك في شعار المملكة تتجاوز بكثير الأبعاد الشخصية لتصل إلى تمثيل ذلك الرابط بين الروحي و الزمني بوصف النظام الملكي يرمز للوحدة الوطنية. كما أن شخص الملك بوصفه أميرا للمؤمنين هو كذلك ملك لكل المغاربة مهما اختلفت مشاربهم. وبالتالي فليس القصد هو وضع هذه الرموز الثلاثة : الله- الوطن- الملك في نفس المرتبة كما يتوهم الكثير ويتخذ فهمه أساسا للنقد الجارح و إلا لقسنا على ذلك شعار الإسلام الخالد و قلنا إن محمدا في منزلة الله - حاشا لله - ما دام ترادف العبارتين يشكل طرفي أول بنى التوحيد.
أما هرج من يسمون بالحقوقيين فإنما يصب في خانة الإستجداء بالمنظمات الأجنبية للتمسح بأهذابها عسى أن تمد لها يد العون و المساعدة كما دأبت على ذلك منذ زمن بعيد. فهذه الجمعيات الحقوقية أقامت الدنيا وأقعدتها باسم الديموقراطية من أجل الدفاع عن شاب تطاول على تغيير شعار البلاد أيا كانت نيته فنال جزاءه وفقا للقانون في حين لم نسمع لهذه الجمعيات أو لنظيراتها في فرنسا صوتا عندما أهين النشيد القومي الفرنسي مؤخرا في أكبر ملاعب كرة القدم هناك. بل رأينا تجند الكل للتنديد بالفعلة النكراء و تم اتخاذ تدابير صارمة بسن قوانين جديدة تعاقب مرتكب أي فعل شبيه في المستقبل. و مؤخرا شهدنا واقعة مشابهة في فرنسا دائما عندما رفع محام ساركوزي دعوة ضد شركة أنتجت و سوقت في الآونة الأخيرة دمية تمثل شخص ساركوزي بشكل ساخر، و تم سحب المنتوج من السوق في انتظار أن تقول العدالة كلمتها. والأمثلة على ذلك كثيرة.
و قد أرسل فريق برشلونة محامية للدفاع عن المتهم المغربي رغم أن تدخل دفاع الفريق و ممثليه لتغيير مجرى العدالة في هذه القضية لا سند له في القانون بحكم أنه طرف خارجي وإن كان استعمال إسم الفريق هو أصل المشكل هذا من جهة. ومن جهة أخرى لكون مسألة مس مقدسات المغرب نص عليها الدستور المغربي بشكل واضح في أول بنوده وكل المغاربة على معرفة بهذا البند. و من باب الإستدلال نتذكر ما حدث منذ مدة عندما وقف الجميع جمعيات و مؤسسات ضد حرق العلم المغربي في إسبانيا حيث اعتبرت الأمر جريمة لا تغتفر. وهكذا فتدخل برشلونة و حشر أنفها فيما لا يعنيها لا يمكنه في أي حال تغيير مسار القضية و ليكن هذا عبرة لمن ستسول له نفسه الإستهانة بالبلد و شعارها مستقبلا. أما إن كان السبب في هذه النازلة هو التعبير عن رفض الواقع الإجتماعي و السياسي المر و الإمتعاض إزاء الجهاز المخزني المغربي وهذا هو الوارد على الأرجح في النازلة فإن هذا لا يبرر الموقف لأن التغيير المنشود لن يأتي من هذا الباب أبدا. كما أن مثل هذه المناورات تعطي فرصا أكبر للإنتهازيين في جهاز المخزن للإجهاز على ما تبقى من أمل في التغيير عبر نوافذه الضيقة واستعمال مثل هذه المحاكمات ذريعة لبسط المزيد من الضغط والتفقير و التجهيل إزاء الشعب.
فالتقاليد التي لقنها الآباء لنا كانت تقوم على الإحترام والتوقير بيد أن نشئ اليوم على ما يبدو بعيد عن هذه القيم ولعل هذا هو السبب في خلط هؤلاء الشباب بين الهزل و الجد حتى صار الإستهتار واستفزاز المخزن و دواليبه لعبة من لعب المزاح بين الأفراد، بل و غدا من الصعب جدا الضحك إن لم يأت السياق على القدح و التشهير. و القانون كما هو معلوم في هكذا قضايا لا يرحم ومن يعمل الذنب يستهل " يستحق" العقوبة كما يقول المثل المغربي. ومن دافع عن أمثال هذا الطائش من بني جلدتنا تحت طائل حرية التعبير فإنما يساند الجهالة لأنه يقول بمثل أفكار من يدافع عن مصوري الرسوم الكاريكاتورية التي قدمت نبي الإسلام في أروبا بوجه الإرهاب، أولئك الذين ما يزالون يمررون أفكارهم تحت نفس غطاء حرية التعبير. ولعله حان الوقت الآن لإعادة الأمور إلى نصابها بالتزام الصرامة في وجه هؤلاء العبثيين ما دام فهم ثلة من العرب للحرية لا يذهب أبعد من الشتم والقدح بغية الظهور عملا بخالف تعرف. أيام الملك الراحل الحسن لم يكن بوسع أحد أن يجرؤ على هكذا فعل. لكن ما العمل أمام أناس لا يتنفسون الحرية إلا بالإستهانة بمشاعر الآخرين. أخيرا كفى تلويحا بشعارات مثل ضرورة فتح المجال لحرية التعبير لأن حدود الحرية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين. كما أن الحرية الحقيقية في غنى عن أولئك الإنتهازيين الذين يتخذونها شعار و مطية لبلوغ مآرب دنيئة. فعشق الكرة أو أي رياضة أخرى لا يتنافى مع الإحترام الواجب للوطن و رموزه. والكلمة الفصل نتركها للعدالة.