كلّما أحببنا أجسادنا .. !؟
دائما ما أقول : كلما أحببنا أجسادنا .. احترمتنا الحياة..! لماذا ؟!
لأن الجسد الإنساني بتفاصيله هو حقيقة إيمانية جميلة في معناها؛ أحسن الله تصويره بدقة بالغة؛ ليهبنا معنى الحياة؛ التي تنهض به كل خلية من خلاياه؛ لتتجدد قيمة الحياة؛ كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة بل وثانية؛ لكننا أبينا إلا أن نشوه هذا المعنى في تفكيرنا؛ وغدونا ننظر بقصور ودونية لهذا الجسد حد التجاهل؛ وأحيانا الكراهية؛ لنمقت بعض تفاصيله غير المتسقة مع الآخرين؛ ولا نرضى عنها لأتفه الأسباب؛ والأسوأ من ذلك حين نقوم بسجنه داخل جدران وهمنا؛ ليمنعنا سلطانه من رؤية الحياة خلاله مكتفين منه بمراقبة وجوه باهتة؛ رغم دعوة الرحمن الصريحة إلى تأمله؛ بقوله تعالى " وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" كي نؤمن بقيمته المقصودة / الحياة .
ومؤسف أن يذهب العقل العربي إلى رؤية ضيقة للجسد الإنساني؛ ليحصره في زاوية رمزية غريزية؛ وزاد من قصور هذه الذهنية العاجزة عن التعامل مع هذا الجسد الإنساني باحترام؛ "فحولية" الثقافة العربية التي توجهت لجعله من أبرز مشاكلنا الاجتماعية وأزماتنا الدينية؛ ولأن كثيرين لم يتعلموا كيفية"احترام" أجسادهم وأجساد غيرهم؛ لم يعرفوا منه سوى أنه مؤد للغريزة التي تشترك فيها كائنات الأرض جميعها! وباتوا غير مسيطرين على "بهائميتهم"؛ لتستنفر الشارع العربي لمنع رؤية وجه امرأة أو يديها مثلا!! وهم أنفسهم في هذا الشارع؛ برجاله ونسائه تجدهم مهووسين بعمليات التجميل وتقليعاته؛ التي في أكثرها ليست لأجل أن يحبوا أجسادهم؛ بل لتعزيز أهدافه الجنسية!!
لكن ماذا لو "احترمنا" هذا الجسد الإنساني ؟! وأدركنا أنه ليس رمزا للشهوانية؛ ولم يخلقه الله تعالى وأحسن تصويره لمجرد أداء وظيفة "جنسية" يلهث الواهمون خلفها!! فالجسد الإنساني يعطي معنى الحياة برمزياتها؛ فما خُلق لنا إلا لتعزيز علاقتنا بها على الأرض؛ وما أوتينا كتلتنا المحسوسة المادية (الجسد) إلا لأجل تعميرها؛ بخلاف شركاء لنا سبقوا وجودنا عليها هم"الجن"؛ فالإنسان ينبضُ بالحياة إذا كان الجسد متفاعلا على الأرض؛ ويفقد ذلك حين يموت الجسد ويتوقف عن قدرة التفاعل مع المحيط المادي! لتتحول قيمة الإنسان حينها في كونه مجرد "روح" بلا "كتلة مادية "تسكن السماء إن كان صاحبها "خيّرا" أو تسجن في الأرض إن كان ممن أبى تعميرها؛ ليزداد ندمه كل يوم وهو عاجز عن التفاعل المادي الذي كان يوما جزءا حيا منه؛ إلى أن يحين أمر الله تعالى ويرث الأرض ومن عليها.
أعود فأقول: كلما أحببنا أجسادنا .. احترمتنا الحياة!! لا يكون ذلك إلا حين نحررها من وهم "شهواني" إلى قيمة بحجم "الحياة" نفسها !؟