تفاجأت أم سعد كغيرها ممن يستحقون الضمان الاجتماعي مطلع هذا الأسبوع بـ ( ديسكاونت) أطاح بنصف الألف التي تنتظرها بفارغ العوز نهاية كل شهر ، نسيت أن أخبركم عن أم سعد ، هي تلك المواطنة التي انضمت مؤخراً للطبقة الفقيرة والتي خـُيل إلينا فيما مضى أن وجودها خرافة قبل أن نكتشف أن الخرافة: أن تصدق مسؤولاً ليس مسؤولاً . أم سعد توفي زوجها بعد أن ترك لها إرثاً من الأطفال يعتمدون عليها في مواجهة تفاصيل الأيام المتعبة : الفواتير التي تجلد رصيدها ، إيجار شقتها المتهالكة ، احتياجاتهم اليومية في ظل موجة الغلاء التي لم تهدأ رغم وعود تجارنا المتلاحقة والتي تذروها رياح الجشع كلما هبت ..!
الحكاية تقول كما ترويها أم سعد بلهجتها المعتقة بالطيبة:
( ياوليدي يوم رحت للضمان و قالولي : اللي ينزل لهم راتب تقاعدي مايستحقون الضمان .. هالقرار ماله كم يوم ) ..!
الجدير بالأسى أن الراتب التقاعدي المذكور أعلاه هو : 1880 ريال عداً ونقداً ..!
لست متأكداً إن كان هذا الراتب الضخم يكفي حتى لبناء خيمة بأحد مواقف مصلحة التقاعد ، وما إذا كانت عزيزتنا أم سعد تستطيع تطبيق خطة ( البدائل ) الشهيرة والتي اقترحها أحدهم لمواجهة حمى الأسعار المزمنة ،
وخطة البدائل العبقرية لمن لم يحظى بشرف معرفتها تقتضي أن ( تفتح فمك على قد ريالك ) أي : بحال كان دخلك ريالاً تأكل ( فش فاش ) بعد أن تحمد ربك كثيراً .. أم إن كان دخلك بالملايين فتأكل مواطناً .. عفواً فتأكل مالذ لك وطاب بـ ألف صحةٍ وعافية ..!
لا أعلم أي حالٍ سيكون عليه من اعتمدوا على الضمان لسد حاجتهم بعد ذلك القرار ، لكني أعلم تماماً أن من حق الفرد أيّا كان أن يعيش حياة ً كريمة لايضطر بها إلى الصراخ كثيراً بـ : لله يامسؤولين ..!