مافائدة أن نكتب أن نزرع هذه الغابة السامقة من أحلامنا ورؤانا ورحيق أعماقنا في زمن مدان بتزويج الجذام الأزرق من الثلج مع الإعتذار من الراوية الشهيرة )
أن تكتب فهذا يعني ببساطة أن تخرج من عواطفك وتتمرد على روح القبلية فيك وتتحول إلى مؤمن يوقن بكل نواميس الكون العادلة أعرف أن الحرف لم يعد له ذاك الوهج الأسطوري في هذا الزمن ( الغابي ) الذي يسحل فيه الأقوياء عظام الضعفاء ورفاة أحداقهم زمن الفجور الأمريكي وعقلية رعاة البقر تحاول أن تقاوم فتكتب ، وتتحول إلى هرم من الهموم الجامح وشلالاً من الأحلام الوردية فتحاصرك دون هوادة أنباء الكوارث وبلدوزرات ) الدمار الشاروني وصرخات الأمهات الثكلى في بغداد والفلوجة .
تغرز نظراتك المتعبة في صحف الصباح الملون فيهب شعر مفرقك نافراً يتراقص بهلع وحين تهرب تلتصق أذنيك الوجلتين بمذياع سيارتك تدب في جسدك قشعريرة خبيثة ويصعد من جوفك هواء ساخن لا تدري ما كنهه ، ومع ذلك تظل تحلم وترسم خرائط من البوح والشجن لوطن جميل ومتعافٍ ( كوطننا ) وتأخذك النشوة فتغني :
ـ يا بلادي أنت أجمل الأوطان .. أتساءل وبصدق هل نحن واهمون حقاً حينما نسرق من أعمارنا لحظات نهديها للحلم والتجلي والركض في دهاليز الأحلى هل نحن محقون فعلاً حينما تتطاول أحلامنا ونلقي في حجرات القلب هموم الوطن وأوجاعه وندعها تبحر في مساماتنا وأوردتنا ولكن ما ذنبنا نحن الذي لم نرث من أجداننا غير شهوة الكلام .
الكلام المباح وغير المباح .
ما ذنبنا نحن الذين تقازمت أحلامنا فباتت أقصى أمانينا أن نصبح شعراء شعبيين يرسلون الونات المكلومة أخر الليل ويزفونها مع صوره المرتشجة للمطبوعات الملونة مع تباشير الفجر الضحوك .
(( ويا ما حلا شرب الفنجال مع سجة البال في مجلس ما فيه نفس ثقيلة ))
لماذا نكتب وأقل الناس دراية بأحوالنا يعرف أن مقاتلاً واحد يساوي جيشاً واحد من الشعراء والكتاب ولكن ماذا نفعل نحن الذي لم نتعلم حرفة أخرى غير ( حرفة الكلام ) الكلام في الصحف والإذاعات والفضائيات والمنابر والأشرطة نحن أمة من كلام يا سيدي
ولكن لو سألني أحد من تفضل محمود درويش بشعره اللافت أو استشهادياً فلسطينياً يحمل روحه على راحته لقلت دون شك أو تردد استشهادي فلسطيني وخذوا كل شعراء الأرض المحتلة ابتداء بدرويش وانتهاء بقاسم أنا عربي أتراني قلت عربي وأي زمن عربي هذا يا صاح وقد بتنا نخجل أن نقول أننا عرب إلى الله المشتكى .