للناس ولمن شاء منهم تحديداً . أن يخرج لسانه ويمدها كيفما شاء لتلقي عبارات المديح والتبجيل والاستجداء لمن أراد .ومن حقهم علينا أن نسمعهم .
لكن من حقنا عليه أن يحترموا مشاعرنا .. فلا يسموا الأشياء بغير أسمائها .
من حقهم أ ن يقولوا أن فلاناً من الناس ( ما قال لا .. إلا ي تشهده ) كما قالها جدنا القديم ولكن حقنا عليهم أن يسمعوا صراخنا حين نقول (( كذب .. ورب الكعبة )) !!
مشكلة هؤلاء الذين يسيرون على خطاً ( جوفة ) المداحين القدامى في كتاباتهم ،وقصائدهم ، وإعلاناتهم ، أنهم لم يراعوا فارق التوقيت !
ولم يعلموا أن زمن ( وأخفت أهل الشرك حتى أنه .. تخافك النطف التي لم تخلق ! ) قد ولى ، وأن الحياة نفسها قد تغيرت ، وأن طفلاً صغيراً متوسط الذكاء ، والقدرات لن يصدقك حتى ولو أقسمت له بأغلظ الأيمان على صدقك ، ومقصدك النبيل !!
أتساءل : ما معنى إفراد هذه الصفحات الملونة المدفوعة الثمن ، وتدبيج القصائد والكلمات للترحيب بتعيين مسؤول ما ، والإشادة بمواهبة ، وقدراته الخارقة ، بعد أن كان بالأمس مجرد إنسان عادي مثله مثل كل الناس !
هل هذه الحالة خاصة بنا كمجتمع .. مجبول على المجاملة على المجاملة (( ودهن السير )) .. أم أنها تتعدانا إلى أمم غيرنا ؟ هل نحن بحاجة إلى مجموعة من المداحين ( دعوني أسميهم هكذا !) .. أم أننا في حاجة إلى مجموعة من الباحثين لمعالجة قضايانا الجادة التي تنغص علينا حياتنا ؛ أين نحن من قضية البطالة ؟! .. أين نحن من قضية الدين العام ؟! أين نحن من هذه الهجمة الصهيونية واليمين المتطرف على بلادنا ؟! أين نحن من مشكلة خريجي الثانوية العامة .. ومشكلة ( الخوارج ) الذين تخرجوا من كهوف (( افغانستان ونهلوا من الفتاوى التي تبي قتل الناس وترويع الآمنين ، ومحاربة العالم . أن تمدح فهذا شأنك .. لكن ينبغي أن تتذكر .. أن زمن المدح قد ولى ، وأن من تمدحهم هم أول المحترقين لك ، ولعباراتك ، ولقصائدك .
الملفت . . أن المداحين الجدد قد ابتكروا طريقة جديدة تأتي كقفلة لقصائدهم ، وإعلاناتهم ، وهي كتابة رقم الجوال ، وصندوق البريد ، ولولا بقايا رائحة الحياء ـ هذا إا كان هناك حياء أصلاً ـ لسجلوا رقم ( حسبهم المصرفي ) !
لا تظنوني جاهلاً بالتاريخ ، فأنا أعرف أن لنا إرثاً طويلاً ومخجلاً من المدح ، والنفاق ، وإشعال البخور خلال تاريخنا الطويل ، لكن ، أليس حرياً بنا ، ونحن نعيش في أتون هذه ونتعلم حرفة جديدة تساعدنا ، وتساعد أبناءنا على اللحاق بركب الدول المتطورة ؟ أليس من الأجدى لنا بدلاً من إضاعة الوقت في انتقاء الألفاظ الفضفاضة ، والعبارات المدوية أن نبحث عن عمل مفيد .. لكي لا تتول إلى مجموعة من المداحين الذين يعيشون خارج الزمن ، وخارج الكرامة الإنسانية ـ إن شئت !!