لا يكاد يمر يوم دون أن تحمل صحفنا أخبار ( المشعوذين ) الذين تم إلقاء القبض عليهم والذين يوهمون بعض المغفلين بقدراتهم على تنمية ثرواتهم وتحويل الألوف من الريالات إلى ملايين دون جهد أو عناء وبعد أن يقع الفأس في الرأس يكتشف هؤلاء المغفلون اللعبة والتي لا تخرج عن كونها نصباً واحتيالاً من عصابات تلتهم ريالاتهم الأصلية لتمنحهم بدلاً عنها دولارات مزيفة ثم يختفون ( فص ملح وذاب ) في خضم هذه الظاهرة المشينة لا نملك أن نسأل هل نحن مغفلون إلى ذي الدرجة وهل بلغت بنا السذاجة والغباء إلى هذا الحد ألم يسأل أحدنا نفسه سؤالاً بسيطاً يمكن أن يطرحه أي تلميذ إبتدائي متوسط الذكاء وهو إذا كان هؤلاء المشعوذون يملكون من القدرات الخارقة ما يجعلهم قادرين على تحويل أي مبلغ بسيط إلى ثروة كبيرة فما حاجتهم إلى ريالاتنا .
ولعل من الملاحظ أن المواطن السعودي بات صيداً سهلاً وثميناً لتلك العصابات التي تستغل طيبتنا وسذاجتنا في الداخل والخارج بعض تلك العصابات يبعثون برسائل وعقود وهمية بأسماء شخصيات معروفة في بلادها ويدعون فيها حاجاتهم إلى شريك سعودي ليحولوا إلى حسابه مبالغ من الثروة التي جنوها من بيع الماس ويعدونه باقتسامها معه بمجرد أن يبعث إليهم برقم حسابه أو بطاقته الذهبي وبتفويض بنكي إن انتشار هذه الظاهرة وانتقال المشعوذين إلى بلادنا يدل على أن لدينا ما يشجعهم وأن هناك مواطنين يتعاملون معهم رغم التحذيرات الرسمية وصراخات الضحايا المغفلين إلا أننا لا زلنا نقرعن هذه الظاهرة واستمرارها نحن لسنا مجتمع الملائكة أعرف ولكن لا ينبغي أن نكون مجتمع من المغفلين والسذج الذين يسهل التغرير بهم والضحك عليهم ولعل طيبتنا التي يعرفها كل من تعامل معنا في الخارج من السماسرة والسائقين أصبحت مصدر رزق لهم نا هيك عن فوزهم بحصتهم من غلتنا ومما خف وزنه وغلا ثمنه يستقل أحدنا السيارة من المطار فيشرح للسائق كل تفاصيل حياته وكأنه صديق طفولته ليستقبله بواب العمارة فيفضي له بكل أسراره وثروته التي يحملها ورغم أن السحر محرم في الكتاب والسنة إلا أن البعض لا زال يتعامل مع كما لو كان علاجاً لآلامه ومعاناته وفي الريف الجميل الذي يهيم بالإسطورة ويتدله بالغيبيات التي لا تدعمها قرائن علمية وتبدو ظاهرة السحر والعين منتشرة ومبجلة ولا بأس أن أحدثكم عن جلسة شاركت فيها وكان الحديث منصباً عن قدرة العين ( العين ما غيرها ) في شقاء أشخاص وأسر كثيرين وراح الحاضرون يطرحون أمثلة على براعة بعض الناس في تحديد الجزء المراج إعطابه لدرجة أن أحدهم قال لرفاقه بعد أن رآى سيارة جديدة ثمينة أين تريدون أن أضعها قال أحدهم وكان رقيقاً ضعها في الكفر الأيمن وكان له ما أراد قلت لهم أليس في هؤلاء ( ولد عجوز ) يصرع لنا بعينه هذا الثور المتوحش المدعو ( شارون ) لعله يتوقف عن قتل أشقائنا الفلسطينيين أم عيوننا لا تقوى إلا على ( ربعنا المساكين ) والمبتلين أكثر بكل مصيبة والذي يصدق عليهم قول جدنا الضخم :