كثيراً ما تشدني رسائل القراء خاصة تلك التي يعبرون من خلالها عن معاناتهم أو تطلعاتهم أو التي يطرحون عبرها بعض الأفكار ويتمنون من الكاتب أن يتبناها ويسلط عليها الضوء وبالطبع فالقراء هم زيت مصباح الكاتب فأنا مدين للقراء الذين يغمرونني بثنائهم ويزودونني بأفكارهم واقتراحاتهم كما أنني ممتن لؤلئك الذين يختلفون معي فالكاتب في نهاية البشر يكتب ما يراه وما يقتنع به وهو قد يخطئ ويصيب والقراء وحدهم هم من يملكون تقييم الكاتب واحترام طروحاته باعتباره صوتهم والمعبر عن أفراحه وأتراحهم من هنا فقد شدتني رسالة تلقيتها هذا الأسبوع من قارئه رمزت لإسمها بمها لعلها قد أحسنت الظن بي وطلبت مني وبإلحاح أن أكتب عن مشكلة العنوسة التي أصبحت ظاهرة مؤرقة لكثير من الأسر السعودية والحق أن هذه المشكلة عن العنوسة قد أشبعت بحثاً ودراسة وكتابة لذا فإنني لن أضيف جديداً حسبي أن أقرع الجرس وأشير إلى مكمن الخطر لعل من يعنيهم ذلك أن يستيقضوا فيسهلوا لهؤلاء الغلابة أمر الزواج والاقتران بابن الحلال تقول الأخت مها في رسالتها الجريئة أنا فتاة شارفت على الثلاثين لم أتزوج ويبدوا أن قطار الزواج يمر سريعا بمنزلنا أنت وغيرك من الرجال لا تعرفون ما نعانيه نحن الفتيات دخلن باب العنوسة تصور لو كانت ابنتك أختك قد تجاوزت الثلاثين ولم يطرق بابها خاطب مالذي ستفعله لقد ناضلت من أجل أقترن رجل كفو أرسلت لإمام مسجد الحي وسألت ما إذا كان هناك شباب يريدون الزواج وكانت إجابته بالنفي بالأمس اشتريت بالصدفة كتاباً بعنوان ( أسرار في حياة العانسات ) وتساءلت لماذا لا يتخلص أبي وأخي من ثقافة العيب فالعيب في أن يخبوا لإبنتهم وممن يرون فيه الصلاح والإستقامة كفانا خجل حبذا لو اقترحت على الرجال أن يعتزلوا نسائهم وسألهم بعد ذلك هل ما زال يعتقدون أن من المخجل أن يخطبوا لبناتهم لماذا لايقوم كل إمام مسجد في الحي بدوره في هذا المجال حتى يخففوا من معاناة آلاف الفتيان والفتيات ( انتهى كلام الأخت )
ولعلي أوافقها على أن مشكلة العنوسة باتت مشكلة حقيقية ساهمت في إيجاداها عوامل اجتماعية ومالية كثيرة في ظل جشع بعض الآباء الذي يطلبون مهوراً عاليه أو يقدمون شروطاً تعجيزية وكذلك بعض الشباب الذي ساهمت قنوات الفضائية في صياغة نظرتهم لفتاة الأحلام ، وزوجة المستقبل . ناهيك عن البطالة والدخل المحدود . كما أنني لا أعفي بعض الفتيات أنفسهن من تفشي هذه الظاهرة بتمسكهن بشروط معينة منها رفضهن الاقتران برجل متزوج يملك مقومات نجاح التعدد .. هذه العوامل وغيرها ساهمت في انتشار (( العنوسة )) .
أنا معك ـ يا سيدتي ـ أن خطبة الأب لابنته أمر غير معيب ، وليس لرفضه أي مبرر، وإن كنت أؤكد أن (( العنوسة )) ليست عيباً أو مذمة بل هو (( نصيب ) ( نادي العوانس ) ألا يتسرعن في الاقتران بأول طارق يطرق أبوابهن دون ( تمحيص ) فقد أظهرت الإحصائيات أن نسبة الطلاق في مثل هذا الزواج السريع مرتفعة
يبقى أ ن أهمس في أذن الأخت ( مها ) وغيرها من الفتيات اللواتي دخلن ( الثلاثين ) من العمر ، بقبول ( التعدد ) فهو من الحلول المعقولة في ظل الأوضاع المالية لدى بعض الشباب ، خاصة إذ كان الرجل الراغب في التعدد ممن تتوافر فيه شروط الصلاح والتقوى والقدرة المادية والجسدية ... ( المفتريات ) أو هؤلاء الرجال ( الرومانسيين ) الذين أسكنونا في قصور من الرمل ، وأطعمونا أحلاماً من الهواء ، والذين يدعون أن قلب الرجل لا فقلوبنا ـ نحن الرجال ـ مغارات سحيقة تتسع لكل ( طارق تخفق له .. جربن ولن تندمن !!