قبل صدور العدد الأول لصحيفة "شمس" بستة أشهر استشرت أحد الأصدقاء المقربين بشأن رغبتي في الانتقال للعمل في صحيفة شبابية سيكون اسمها "شمس"، وذلك بعد أن عُرض عليّ أن أكون أحد العاملين في هذه الصحيفة والمشاركة في تأسيسها، علماً أنها ستكون صحيفة "تابلويد" وذات توجه مختلف عن بقية الصحف التي توزع في السعودية، فكانت إجابته تحديداً: (لا تغامر.. فهذه الصحيفة لن تستمر) ؛ لأن الناس لا تقرأ والسوق الإعلانية لن تعترف بالتابلويد في السعودية، لذلك هي مغامرة لا تستحق التضحية.
لكن هنالك ما دفعني لخوض التجربة، وتجاهل نصيحة صديقي وهي شخصية الناشر (مالك الصحيفة) التي تتسم بالتحدي والإصرار، ثم رغبتي الدائمة في تحقيق شيء مختلف ومميز أؤمن به.
كانت الأشهر الأولى التي سبقت الصدور متعبة للغاية، حيث كنا نعمل أياماً متواصلة دون أن نغادر مقر الصحيفة ؛ رغبة في إصدار صحيفة مميزة تمثل الشباب السعودي وإبداعاته، وفعلاً أشرقت "شمس" مختلفة في كل شيء وظهرت شخصية رئيس تحريرها الأول الزميل بتال القوس على صفحاتها، وسانده في العمل فريق التحرير المميز الذي تم استقطابه من صحف مختلفة، بالإضافة إلى مجموعة من المميزين الذين أتاحت لهم "شمس" الفرصة لإبراز مواهبهم، وترجم أعمالهم التحريرية بكل فن وإبداع فريق الإنتاج والتصميم ومركز المعلومات والتصوير وكل فرد ضمن فريق العمل. ولكن حدث ما لم يكن متوقعاً.. أوقفت الصحيفة!
للأمانة والتاريخ.. لم يكن منا من حزن على رزقه الذي ربما انقطع من جراء هذا القرار بقدر ما حزنا على "شمس" الكيان، "شمس" التي استحقت منا بكل حب أوقات منازلنا وأسرنا.. حينها عاد صديقي ليذكرني بنصيحته، (ألم أقل لك إن هذه الصحيفة لن تستمر!).. لكنها عادت.
عادت بقائد جديد هو الزميل خلف الحربي الذي انطلق من قاعدة: (اللي ما يكسرك يقويك)، واستمرت الصحيفة على نهجها الذي رسمه لها مالكها وهو أن تكون صحيفة "شبابية، منوعة، سعودية"، وتنوعت الصفحات والأقسام والملاحق وتم تجديد بعض الأفكار وتطويرها وعادت الصحيفة للمنافسة من جديد في سوق متعطشة للجديد والمختلف، وليس كما يعتقد صديقي، والدليل ما تحققه الصحيفة اليوم من نمو في مبيعاتها بشكل مستمر بقيادة رئيس تحريرها الأستاذ خالد دراج الذي ظهرت لمساته منذ الأعداد الأولى، وهوالخبير الذي يعرف كيف يسير بها مع فريق العمل المميز الذي يعمل بجواره لأحد الصحف الأكثر توزيعاً في السعودية.
وعَوداً إلى صديقي ورأيه في الصحيفة اليوم.. فخلال الأسابيع الماضية أرسل لي صديقي بريدا إليكترونيا يحمل موضوعاً من صحيفة "شمس" عن قضية جريئة لا تزال حديث المجالس السعودية وهي قضية "مقاولو الباطن"، ووضع تعليقاً يسبق الخبر يقول: (تتذكر لما قلت لك هذه الصحيفة لن تستمر.. أنا أعترف الآن أن هذه الصحيفة ولا بلاش).