لطالما تمنيت أن يُضربَ بي المثل في حسن الخلق ومع ذلك نعلم جميعنا أن رضى الناس غاية لا تدرك, ولكني حاولت جاهداً في كسر تلك القاعدة مجتهداً في إنشاء قاعدة أخرى أساسها حسن الخلق وهدفها رضى الناس ونتائجها السعادة الدائمة, وبدأت ساعياً التعايش مع قاعدتي الجديدة في حياتي مطبقاً أسسها التي وضعتها وفقاً لاختلاف من أعاملهم. وبينما أنا في جو التجربة ومع بداياتي التي لا توصف إذ بمشكلة تحول دون قاعدتي.
أحسست بالندم وشعرت باليأس وذقت مرارة الفشل, راجعت جميع الأسس التابعة لقاعدتي محاولاً التنسيق أو التعديل لمواجهة تلك المشكلة التي إذا لم أجد لها حلاً فلن تحول دون قاعدتي فقط بل ستلغي جميع ما أصبو إليه من تلك القاعدة وهو رضى الناس, يا إلهي؟! بعد محاولات عدة لم أجد لها حلاً, ما هذه المشكلة التي لا يوجد لها حل أو بالأصح التي حالت دون قاعدتي التي أسعى بها لإرضاء الجميع؟
إنها "المزاجية" يا لها من خصلة سلبية مرتبطة بكثير من الناس مع الأسف, فكيف لي أن أتعامل معها وفقاً لقاعدتي؟! فالشخص المزاجي دائما تجد أخلاقه مرتبطة بمزاجه، فإذا كان ذا مزاج جيد كانت أخلاقه جيدة وإذا كان ذا مزاج سيئ كانت أخلاقه سيئة, فإذا كنت من هؤلاء فاسمح لي بأن أخبرك بردة فعلي تجاه أحد المزاجيين, ففي يوم من الأيام التي كنت ساعياً فيها لتطبيق قاعدتي طلب مني إنجاز عملٍ ما, لم أكن مجبراً على القيام به وإنما سعياً لإرضائه وتطبيقاً لقاعدتي ولكن الظروف أجبرتني على تأخير هذا العمل حتى إشعار آخر مع العلم بأنه ليس هناك أي مشكلة في التأخير، فلن يتم تعطيل عملٍ ما أو تقليل من جودة شيء ما, فإذا به يسألني وهو يعلم بأنه ليس في إنجازها مبكراً سوى الشعور بالإنجاز ولكل الأعمال أولوية في التنفيذ، وأعمالي كانت لها الأولوية بينما الشعور بالإنجاز احتل المركز الأخير بعد إنجاز الأولويات قائلاً "أنجزتها؟" فأجبت بكل لطف متعذراً بأن لي أعمالاً أشغلتني عن إنجاز هذا العمل. فما كان منه إلا الرد بكل غضب "لا ألومك بل ألوم نفسي فأنا الذي اعتمدت عليك".
لم تكن الجملة إلا كالصاعقة التي صعقتني لكي أسأل نفسي سؤالاً مهماً لو سألت نفسي به من البداية لما أجهدت نفسي في وضع هذه الأسس لإنشاء تلك القاعدة "كيف لي أن أرضي شخصاً لم يسع لإرضائي؟" نعم كان هذا السؤال هو المنقذ الوحيد الذي جعلني أتعامل مع الموقف بحكمة, فشخص ليس له هدف في الحياة وليس له أسلوب في التعامل، همه الوحيد إرضاء نفسه فلماذا أسعى لإرضائه؟ فالنتائج معروفه؟
من هنا نستطيع أن نعلم بأن من يربط مزاجه بأخلاقه ليس له مكانة بين المجتمع, وإلا فكيف بشخص يغضب ويرضى من نفسه تتوقع بأنه سيكون ناجحاً؟ نعم إن هناك مسافة لا تقدر بين المزاجي والنجاح في جميع مجالات الحياة, فليس هناك مزاجي ناجح وغالباً ما تجده يقع في أمور يحتار في حلها مع أن حلها بكل بساطة هو التخلص من هذه الخصلة السلبية التي قد تتسب في تدهور كثير من الأمور والوقوع في كثير من المشاكل التي يصعب الخروج منها.
فكن ذكياً وحاول جاهداً ألا تربط مزاجك بأخلاقك لكي لا تخسر الكثير وابدأ من الآن باستثمار العلاقات استثماراً جيداً يجعل لحياتك عظمة تفتخر بها, ولا تجعل لنفسك خصلة يكون فيها غضبك ورضاك واحداً ولا يُلقى لغضبك بال, بل أثبت للناس بأنك مضرب للمثل في الحلم حتى إذا غضبت يكون لغضبك ألف حساب. نعم فلقد قيل "اتق شر الحليم إذا غضب".
عمير مشاري آل عمير
شبكة المعروف