Jul 01 2015

مدرسة الحظ للدكتور ريتشارد وايزمان


هل أنت محظوظ ؟

مدرسة الحظ للدكتور ريتشارد وايزمان


Richard

الحظ في اللغة هو النصيب، والمحظوظ هو من لديه نصيب كبير من الشيء الذي هو محظوظ فيه، ولعل كلمة محظوظ هي أقرب كلمة من حيث المعنى لترجمة كلمة Lucky في اللغة الانجليزية، والسؤال الذي يطرحه الكثيرون، هل أنا محظوظ أم منحوس أم بين هذا وذاك. هذا التساؤل يشغل عامة البشر من عرب وعجم، إلا أن أستاذ الطب النفسي الانجليزي ريتشارد ويزمان Richard Wiseman تعمق في دراسة الذين يشعرون أنهم محظوظين ويعيشون حياتهم على هذا الأساس ووضع نتائج بحثه في كتاب أسماه عامل الحظ أو The Luck Factor ونشره في عام 2004 وهذا التدوينة ملخص سريع لما جاء فيه.

دراسة الحظ وتحديد المحظوظ

بدأ ريتشارد في نهاية التسعينيات بأن نشر إعلانا في الجرائد والمجلات يطلب فيه ممن يرون أنهم محظوظين – أو غير محظوظين بالتواصل معه، وعلى مر السنوات، تطوع 400 رجل وامرأة للمشاركة معه في أبحاثه والإجابة على أسئلته، وكان أصغرهم طالب يبلغ 18 من العمر، وأكبرهم محاسب متقاعد يبلغ 48 من العمر. ضمن هذه العينة من البشر كانت جيسيكا التي رأت أنها محظوظة بالعمل في وظيفة تحبها وتزوجها من حبيبها الذي رزقت منه بأفضل الأبناء. على الجهة الأخرى كانت هناك كارولين التي رأت أنها تعيسة الحظ فهي مغناطيس حوادث، إذ في أسبوع واحد لوت كاحلها وأصابت ظهرها بتمزق قبل أن تسير بالسيارة للوراء أثناء اختبار رخصة القيادة وتسببت في حادث قضى على آمالها في نيل الرخصة.

كم صورة في هذه الجريدة

أجرى ريتشارد تجارب واختبارات على هذه العينة من البشر، كان أحدها بأن أعطى لطرفي العينة، المتفاءل والمتشاءم، جريدة ورقية وطلب من كل فرد إحصاء عدد الصور في الجريدة. المتفائلون توصلوا للرقم الصحيح خلال ثوان معدودة، غيرهم استغرق وقتا طويلا ولم يصل للرقم الصحيح، فماذا حدث؟

توقف عن العد

في الصفحة الثانية وضع ريتشارد إعلانا مساحته نصف الصفحة وكتب فيه بالخط العريض، توقف عن البحث، عدد الصور في هذه الجريدة هو 43 صورة. لزيادة الفرصة، أعاد ريتشارد نشر الرسالة ذاتها بحجم كبير في صفحة تالية في الجريدة، هذه المرة قال فيها توقف عن العد وقل للباحث أنك قرأت هذه الرسالة واحصل منه على 250 جنيه استرليني.

ماذا حدث؟

المتفائلون قرؤوا الرسالة الأولى وأخبروا الباحث على الفور وهكذا نجحوا في الاختبار. المتشائمون لم يصدقوا أن الحل بهذه السهولة والبساطة ولذا أخذوا يعدون الصور، حتى حينما مروا على الرسالة الثانية لم يصدقوها واستمروا في العد، وحتى مع استمرارهم هذا، لم يصلوا للرقم الصحيح للصور!!

الشاهد من أبحاث ريتشارد

وجد ريتشارد أن المتشائم (الذي يرى نفسه غير محظوظ) أكثر عصبية بشكل عام، هذه العصبية تمنعه من إدراك غير المتوقع أو رؤيته. هذا الأمر يظهر جليا حين جلس مجموعة من الناس أمام شاشة كمبيوتر وكان المطلوب منهم مراقبة نقطة صغير تتحرك في وسط الشاشة، لكنهم ما أن جلسوا حتى أخذت نقاط كبيرة في أطراف الشاشة في الوميض. تقريبا لاحظ كل المشاركين ظهور هذه النقاط الكبيرة الوامضة. في المرة الثانية، جاءت عينة جديدة من المشاركين، وكان الطلب هذه المرة التركيز على النقطة المتحركة في وسط الشاشة، ومن يفعل ذلك سيحصل على جائزة مالية. هذه المرة، لم يلاحظ ثلث المشاركين أن هناك نقاط كبيرة تومض في أحرف الشاشة.

المحظوظ منفتح على كل جوانب الحياة ومفاجآتها

المتفاءل لا يمنع نفسه من ملاحظة الأشياء في حياته التي لم يكن يتوقعها. المتشائم يقرأ الجريدة بحثا عن إعلانات وظائف محددة ويمنع نفسه من اكتشاف وظائف أخرى قد تناسبه. المتشائم قد يذهب إلى حفل لهدف محدد بعينه، ويمنع نفسه من تحقيق أهداف أخرى تعود عليه بالنفع.

 

المحظوظ يفعل 4 أشياء

وجد ريتشارد من واقع أبحاثه أن المتفائل محترف صنع وملاحظة الفرص السانحة، يأخذ قرارات محظوظة بناء على حدسه الداخلي، يضع توقعات إيجابية ويتوقع الخير والفائدة لنفسه، ويتبع نهجا راسخا في تحويل أي حظ عاثر إلى فرصة سانحة.

مدرسة الحظ

للتأكد من صحة هذه الأربعة، طلب ريتشارد من العينة أن تلتزم بتنفيذ هذه الشروط الأربعة لمدة شهر في تجربة أسماها مدرسة الحظ، ثم يعودون له ليخبروه عما حدث معهم. بعد مرور الشهر عاد 80% من العينة وهم أكثر شعورا بالسعادة وبالرضا عن حياتهم، وبدؤوا يشعرون أنهم أكثر حظا. هل تذكر كارولين في بداية التدوينة؟ بعدما التزمت بهذا الشهر، نجحت في اختبار القيادة وحصلت على الرخصة بعد 3 سنوات من المحاولات، وتوقفت الحوادث عن الوقوع لها، وباتت أكثر ثقة بنفسها.

يرى ريتشارد أن المتشائم يرفض الاستماع إلى صوته الداخلي ولا يتبع حدسه، المتشائم نمطي كلاسيكي يرفض تغيير أي روتين في حياته، يعمل بذات الوظيفة ويرافق نفس الناس ولا يدخل الجديد في حياته. المتفائل يرى الجانب الإيجابي في كل ما يحدث له حتى المشاكل والحظ العاثر.

الشاهد

لعلي لا أبالغ إذ زعمت أن نسبة المتشائمين في عالمنا العربي كبيرة بزيادة، وكل هدفي من مقالة كهذه أن تتراجع هذه النسبة.

السؤال الآن هو، هل أنت مستعد لتجربة مدرسة الحظ لمدة شهر وتعود لتخبرنا بما حدث لك؟ هل ترى أنك محظوظ أم تعيس وما دليلك على هذا الزعم؟ وما رأيك في مزاعم هذه التدوينة؟