Sep 29 2014

أعد إكتشاف نفسك من جديد


أعد إكتشاف نفسك من جديد


SettingGoals

تمنيت أن أكون طبيباً فإلتحقت بكلية رياضة بدنية ثم أصبحت أعمل في محطة لتعبئة وقود السيارات .

تمنيت أن أكون ممثلاً فإلتحقت بكلية الحقوق ثم أصبحت أبيع الأدوات الكهربائية .

تمنيت أن أكون رساماً ثم إلتحقت بمعهداً تجارياً و من ثم أصبحت نادلاً بأحد المطاعم .

تمنيت أن أكون ضابط شرطة ثم درست بكلية تجارية و أصبحت مصمماً .

تمنيت أن أكون مهندساً ميكانيكيا ثم درسة بكلية الآداب و أصبحت موزعاً للمواد الغذائية .

 

ليس هذا الذي ذكرت من قصص الخيال العلمي .. و إنما هي قصص واقعية لأشخاص يعيشون بيننا .. نعرفهم و يعرفوننا ، فماذا الذي حدث ؟ لماذا لم ترتبط أمانيهم بما درسوه ؟ و لم تتصل دراستهم بمجال عملهم ؟

عندما تسألهم جميعا ربما ترى أن إجاباتهم شبه متقاربة ، “يكون الرد” .. لم أحصل على مجموع في الثانوية العامة ليؤهلني إلى إختيار الدراسة التي أحلم بها ، “مثال آخر”  كنت كفتاة أحب أن أدرس في مجال رياض الأطفال ، فأجبرني أهلي أن أدخل كلية الطب البيطري .. “كي أصبح طبيبة” .. حيث أن مجموعي كان يناسب الطب البيطري و لم يناسب الطب البشري أو طب أسنان أو حتى دراسة علوم الصيدلة .. “هكذا أرادوني أن أكون” .

الخلل في هذه القصة لا يقتصر على الخلل في المنظومة التعليمية في البلدان التي نعيش فيها .. و التي تربط قدراتنا أو مواهبنا بمجموع إجمالي عدد الدرجات التي حصلنا عليها في المواد الدراسية مجتمعة فحسب ، بل هو خلل أيضاً في إرتباط عقولنا بهذه المنظمومة ، فحتى إن حدث و حصل أحد منا على درجات تكفي للقبول في التخصص الذي كان يود أن يدرسه ، فإنه يختار التخصص الذي يناسب الدرجات التي حصل عليها و ليس التخصص الذي كان يريده ، لأنه يعتقد بالإيحاء أو يظن أهله بأن مستقبله سيكون الأفضل إذا ذهب إلى الشىء “باهظ الثمن الدرجات” .. فالكل يريد هذا التخصص الذي يقبل الدرجات المرتفعة و لابد أن يكون هو الأفضل .

أريد أن يكون أبني طبيباً أو مهندساً .. و لا شىء غير ذلك .. و لا كما يرغب هو .. فهو لا يعرف مصلحته و نحن نعرف مصلحته دائماً أكثر منه لأننا لدينا خبرات واسعة في الحياة و نعرف كل شىء و لطالما تمنينا أن نكون مهندسين أو أطباء و لكن الفرص التي أتيحت لنا في وقتها لم تساعدنا على ذلك (هكذا يقولون ) .

و لكل هؤلاء أقول “إكتشفوا أنفسكم من جديد” ..

1 – إذا كنت لا تزال طالب علم :

حاول أن تسعى لتحصيل العلم الذي يحقق أمنيتك و أبذل قصارى جهدك للوصول إلى ما أردت ،

2- إذا كنت قد وقعت في فخ الإرتباط بدراسة ما لا تحب :

فأبذل جهداً أكبر لتحصيل الأمرين معاً (دراسة ما وقعنا فيه و دراسة ما نحب معاً) و لن يضرنا أن نتعلم على أي حال من الأحوال ، إذا كنا ننشد بالفعل الخير لأنفسنا .. و علينا بإتباع المثل القائل ” خذ من كل شىء شىء و من شىء خذ كل شىء“.. الشىء الأخير الذي تريد أن تعرف عنه كل شىء هو العلم الذي أردته أنت .

3 – إذا كنت تعتقد أن زمن التعلم قد فات ، و أنه من الصعب عليك إدراك أمنيتك :

أقول لك أن  التعلم لا يأتي فقط عبر المناهج الدراسية و إنما يمكنك الحصول على التعلم و التدريب الذي تريد أن تدرسه من خلال قراءة الكتب في وقت فراغك الغير مستغل ، أو من خلال الإستزادة من المعلومات المكتوبة والمتوفرة على الشبكة ، و إن كنت لا تريد القراءة فعليك بمشاهدة مقاطع اليوتيوب التي تشرح كل صغيرة و كبيرة في كل مجال تريد .. كل ما عليك هو إتقان موهبة البحث ، و طالما أنك قد قرأت مقالي هذا فإنك تستطيع فعل ذلك .

4 – و لأولياء الأمور “همسة في أذنهم” :

دع أبنك و أبنتك يختاروا الدراسة التي أرادوها و كن منطقياً معهم إن رأيت أن مصلحتهم في عكس ما يريدون .. قدم لهم أسباب مقنعة مثل حاجة سوق العمل للتخصص المقترح أو ساعدهم في الكشف عن المواهب الحقيقية التي بداخلهم مهما كانت ، و شجعهم على تنميتها بالعلم و المعرفة ، فقلة المبدعين في زمننا هذا نتج من أن معظمنا قد درس أشياء لم يختارها ، و الإبداع لا يتأتي إلى من خلال إختيارنا لأن ندرس ما نحب .

5 – إذا حصلت على العلم الذي تريد :

حاول أيجاد فرصة العمل التي تناسب ما تحب و ما درست من أجله و أبدع فيها ، و إن لم تجد فحاول أن تصنع الفرصة لنفسك .. ربما يكون إنشاء عمل خاص بك في أضيق الحدود الممكنة هو البداية لتحقيق ما تريد “فكر في هذا الأمر” .

تمت ..  و أراكم على خير ..