Nov 07 2012

آش ش ش


آش ش ش


آش ش ش

عليك ألا تخاف، لم تفعل شيئاً يجعلك تنتفض كعصفور بلله المطر.. ما صنعته قد أصنعه أنا يوماً ما، لا أعلم إن كنتُ سأمر بتجربة الفزع التي تلتهمك الآن، لكني ومن قبيل التنظير ها أنا أرشقك بعبارات ربما تجعلك متماسكاً، حسناً.. هي أشياء تحدث، لا سبيل لمنع وقوعها. أذكر أني مرة تحدثت بأمرٍ كهذا، نعم كنت مغامراً حين صغري لكن أحدهم لكزني حتى كاد أن يغرس يده بكتفي قائلاً: “آش ش لا أحد يسمعك”.. جزعت، تمنيت لو أني استطعت وقتها أن أعيد تلك اللحظة التي تفوهت بها حتى أسجل فوقها نشيداً ما، يتحدث عن أشياء لطيفة وغير مهمة. هل علمت الآن أني سبقتك بهذا، ليس فعلاً فريداً ما ارتكبت، هوّن عليك.. جمجمتك يا صديقي المرتجف ليست وعاءً عليه أن يحتفظ بكل شيء، لاذنب لك وأنت تفقد ما تخزنه مع طيّ الأيام، هل ستغضب منّي يوماً لو قلت لك: ما اسم جدي الرابع عشر؟ رفع نصف عينيه لي أجاب بصوتٍ واهن: لا، أردفت بعد أن باغته باقترابي منه: أرأيت، لن تتأفف منّي حتى. تعال أيها المثير للشفقة، دعني أطبطب عليك، ستظل صديقي وإن تفوهت بحماقاتك أحياناً، لكني أتفهم حجم اندفاعك وشحيح معرفتك، لكن من واجباتي تجاهك أن أخبرك بحجم عدم صلاحيتك لأي استهلاك كان، وبالتالي بكون ما تتفوه به لا قيمة له، بل سيكلفك ما لا يستطيع كتفاك الصغيران أن يحملانه. نظر إليّ، نظر للجدار ثم أعاد نظره إلي وتمتم: لكنّي بليد، كسول للحد الذي يسألني فيه أحدهم: عددّ لي ثلاثة أسماء لأعضاء المجلس البلدي، ولا أستطيع إجابته، كيف لي وأنا أصنف كمواطن جيّد أن أجهل شيئاً كهذا، هل تستطيع أن تساعدني بتذكر أسمائهم؟ شعرت بأنه يخنقني أجبته وكأني أغص بشيء ما: ها ، لا يصلح.. عليك أن تعتمد على نفسك، أنا سأذهب الآن.. في أمان الله.