Nov 07 2012

المعتقلون والفئة الضالة!


المعتقلون والفئة الضالة!


المعتقلون والفئة الضالة!

رحم الله الجنديين الشهيدين فهد الحمندي ومحمد المنيع، وأسكنهما فسيح جناته، وربط الله على قلوب أسرتيهما وألهمهم الصبر والسلوان، كان خبر استشهادهما مؤلما وأعاد لذاكرتنا أخبارا سابقة عن استشهاد زملاء لهما أثناء أدائهم مهامهم على يد مجرمي الإرهاب والفكر التكفيري ممن استباحوا قتل رجال الأمن وترويع الآمنين، ويأتي الخبر في اليوم الذي يصدر فيه القرار الملكي بتولي الأمير محمد بن نايف حقيبة وزارة الداخلية، ليكون خير خلف لخير سلف ـ إن شاء الله ـ وهو الرجل المناسب فعلا في المكان المناسب، فالمهمة عظيمة لأن وزارة الداخلية تعد أهم الحقائب الوزارية في أي دولة، كونها تمثل قلب المجتمع النابض في تحقيق أمنه وحريته وكرامته.
لقد أفرحنا قرار تعيين الأمير محمد بن نايف كما أفرحنا خبر اعتقال المجرمين العشرة من السعوديين ويمني واحد، لكن المعلومة الصادمة أن العشرة جميعهم ممن تم الإفراج عنهم مؤخرا بعد خضوعهم لبرنامج المناصحة وكانوا بحسب الأخبار من “الفئة الضالة”، وكلنا يعرف أن “المناصحة” حققت نجاحا في عودة عشرات إلى الصواب ممن لم يتورطوا في قضايا إرهابية إجرامية، لكن في الوقت ذاته هناك من استطاع الخروج وخداع البرنامج ليمارس الإرهاب كهؤلاء العشرة وآخرين قبلهم ويرغبون الانتماء للقاعدة والإرهاب، بدم بارد كما في حادثة شرورة، والله وحده يعلم كم ممن تم الإفراج عنهم بات يمثل “خلية نائمة” بيننا، وقنبلة موقوتة تسعى إلى “الحور العين” بقتل الأبرياء! ما أود قوله وبكل صراحة هو أهمية إعادة النظر بهذا المسمى “الفئة الضالة” الذي يُشعر بعضهم أن الوقوع فيه هين، خاصة وأننا لعشر سنوات نواجه هذا الملف الخطير “الإرهاب والإرهابيين” وقد نجح فيه الأمير محمد على مستوى عالمي وليس فقط إقليمي ولله الحمد، لكن لنسمِّ اليوم الأشياء بأسمائها، فالإرهاب هو الإرهاب إن كان تفكيرا أو تنظيرا أو تحريضا أو كان ممارسة إجرامية وتخطيطا، وحسم هذا المصطلح سيحسم معه أيضا ملف “المعتقلين” ممن ينتظرون لجنة المناصحة تبت في عودتهم لجادة الصواب أم لا! حتما البرنامج رحيم بمن يخضع له، فهو على الأقل لم يُجرم هؤلاء ليصدق عليهم مسمى “سوابق” ويحاكموا، وفي ذات الوقت الإمساك بهم حماية لهم من شر أعمال قد يدفع ثمنها أبرياء نتيجة إيمانهم بالفكر التكفيري، وهذا ربما لم يستوعبه بعض الحقوقيين، ممن أخذتهم العاطفة ونسوا التهديد الأمني، فالخطر من الفكر التفكيري أكبر من الممارسة ذاتها، لهذا يطالبون بالإفراج عن هؤلاء ما لم يتورطوا في أفعال إرهابية أو أن تتم محاكمتهم، ومعهم حق ما دام القانون لم يجرم الفكر التكفيري، وأظن أن تجريمه والتخلص من وصف “الفئة الضالة” هو ما نحتاجه فعلا، فيحاكم من تثبت الأدلة عليه ذلك، ويتحملون مسؤولية “الوعي” فمهما كان برنامج المناصحة ناجعا إلا أنه لم ينهِ فكراً كهذا! وتجريمه هو أولى خطوات الوعي والمسؤولية ضد الغلو والتكفير.