Nov 07 2012

الوعد بالشكوى يا معالي الوزير !!


الوعد بالشكوى يا معالي الوزير !!


الوعد بالشكوى يا معالي الوزير !!

يحدث أن أحد الوزراء يتقدّم بالشكوى إلى وزارة الإعلام على أحد الكُتاب (وسبق لهم أن فعلوها) وذلك لأن الكاتب تجاوز في لغته، أو لمّح بطريقة غير لائقة لأمر ما، أو كان غير دقيق في معلوماته أو نقله لحدث ما.. أو.. أو أن الوزير – وببساطة – لا يستلطف هذا الكاتب!.. ممكن (ليش لا؟) المهم: هناك جهة يتقدم الوزير إليها بالشكوى على الكاتب وهي التي تحدد الحكم المناسب .
ما أريد أن أفهمه: هل يحق لي بالمثل ككاتب – أو قل: كمواطن – أن أشتكي على الوزير في أمر يخص تقصيره بعمله تجاهي أو لخطأ ارتكبه ضدي مثلما يفعل هو مع الكاتب؟!
تخيّلوا أنني كنت خلال الأسبوع الماضي أحد “الملطوعين” في قطار الرياض/ الشرقية: هل يحق لي أن اشتكي على وزير النقل؟.. وأطالبه بتعويض بسبب فوات أحد المواعيد المهمة، أو لأن صفقة ما خسرتها بسبب التأخير؟.. هل يحق لي أن أقول له: لا تكفي وجبة الغداء المجانية التي قدمتموها لي وسط هذا الجو الحارق والخانق !.. والأمر نفسه ينطبق على الخطوط السعودية .
هل يحق لي أن أشكو على وزير التجارة لأنه قال مرة: لا يوجد تغيّر في الأسعار؟.. وفي اليوم التالي أكتشف أن كيس البصل تضاعف سعره!
(وبمناسبة البصل وسعره، هل يحق لي أن اسأل رئيس حماية المستهلك والأعضاء وكافة العاملين فيها: أنتم.. وشي شغلتكم؟!.. وش قاعدين تسوون بالضبط؟!.. أبي أفهم بس، ولاّ ماني ناوي أشكي عليكم!).
هل يحق لي أن أشكو وزير الصحة والذي عندما يمرض أحد أفراد أسرتي لا أجد أي سرير في مستشفياته الحكومية مجهزاً لاستقباله؟.. ألم يُقصّر في حقي لحظتها ؟.. لماذا يُجبرني على السفر براً وعلاج والدي في الأردن؟..
ألم يُوضع في هذا المكان لكي يكون بخدمتي ويهييء لي السريرويُقدم لي العلاج المناسب كما قال ولي أمرنا؟!
أريد أن أفهم: مثلما يشتكون على الكاتب ويُحاكم بسبب كلماته، هل يحق لنا أن نشكوهم ونحاكمهم بسبب كلماتهم وأفعالهم؟!
هناك من وضع لكي يريحني، لا لكي يرهقني.
وهناك من وضع لكي يمنحني حقي، لا لكي يظلمني.
وهناك من وضع لكي يعلمني، لا لكي يتجمّل في ترتيبه العالمي بين الجامعات.
وهناك من وضع لكي يخدمني، لا لكي يهين كرامتي و”يجيب لي المرض”.
وهناك من وضع لكي يمنحني المسكن، لا لكي يسوّر المدينة بالسياج.
فهل يحق لي – يا سادة يا كرام – أن أشكوهم إذا قصّروا؟!
فإن كانت الإجابة نعم وليست (معصي) كما أظن، فأخبروني – يا رعاكم الله – إلى أي جهة أذهب لكي أتقدم إليها بالشكوى عليهم؟!.