Feb 22 2007

شرخ في قوس الألوان


شرخ في قوس الألوان


[frame=”1 80″][FONT=Tahoma][SIZE=3][COLOR=black][COLOR=red]شرخ في قوس الألوان[/COLOR]

شرخ في قوس الألوان

أمسك قلمي الأسود..

وأرسم بالوناً يطير في السماء..

وبـ ( الأسود )…

ملأت جوف البالون بقسوة..

تلتفتّ إليّ ( غالية ) بينما الأستاذة تدير ظهرها لنا..لتكمل حل معضلة حسابية..

تهمس لي :

_ حتى البالون البريء لم يسلم من السواد؟

أبتسم بصمت..

وترد :ـ أهو هروب من شيء ما…؟

أجيبها :ـ ولم فسرتيه كذلك؟

ـ بالون يطير!! يهرب من الأرض للسماء…!!

تتناثر دموعي ببطء وأتمتم في جوفي…:

ـ لم يهرب إلى السماء…بل رحل..

(( وهكذا فإن حاصل ضرب المتغيرين يعطينا أكبر قيمة للقوة ))..

أنظر إلى الأستاذة بغبطو..

فالحروف تسري تدفقاً من لسانها..

بينما…

تهرب مني حروفي..

ولا أجد ما أرد به على ( غالية )..أو ماأبوح به..

فأصمت..

وأفتح صفحة جديدة في دفتري..

أحاول التركيز مع الأستاذة..

لكني..

أعود..

ألطخ بياض الصفحة ببالونات سوداء..

***

أخرج من القاعة بعد الإنتهاء من سماع الثرثرة..

تسرع ( غالية ) الخطى لتلحق بي..

تمسك بيدي بعنف..

ـ وتين!!!

أنظر لها ببرود..

ـ ما بك غالية؟

ـ كفاك يا وتين..لم أنت كذلك؟

ضعيفة؟..أرد وأنا أبتيم بسخرية

تجيب بقوة :

جداً…!!

تهوي عيناي إلى الأرض وأقول لها بقسوة :

ـ غالية أتركيني وحدي أرجوك.

تترك يدي…

وتذهب دامعة…

***

( غالية )…. و….(وتين )…

صديقتان حميمتان…

هكذا نحن..

أو بالاحرى هكذا كنا..

كما قرأت في سطور ذاكرتي المتقطعة…

أيام جميلة قضيناها معاً..

جميلة بحق.. كما تقول ( غالية )..

لكني لا أتذكر…

لا أتذكر منها شيئاً…

سوى فتاتها الذي تناثر بين جدران ذاكرتي..

( غالية )…

أعلم أنك ستبكين كثيراً..كثيراً… حينما تعلمين هذا..

لكني..

جد متعبة..

وأريد صمتاً.. وغرفة سوداء..ودموعاً غزيرة..

تمتمات حياتي…أريدها سوداء قاتمة..

ولأني أراها لي وحدي..

لا أحب عزفها وإسماعها لأحد..

ولا أحب نظرات الإستنكار والشفقة..

حتى أنت يا صديقتي..

صديقتي أحبك..

أحبك..

ولأنني كذلك..

لا أريد أن أدمي قلبك بهذه النمنمات..

ولا أريد مشاركة أحزاني..

دعيها لي..

وحدي..

لقلبي فقط…

***

أجلس في غرفته…المغلقة الأنوار..

أمام النافذة..

أقف أطالع البدر..

فأرى وجه ( أصيل )..هناك يبتسم..

ألوح له… وأهتف:

ـ أنا الآن مثلك..أصبحت أعشق السواد..

لكنه…

عشق ضعف القتامة..وعشق الحزن الموجع..

أتوقف عن التلويح..

وأنزل يدي..

أبكي…

أتذكر حبه للأسود كيف كان.. لونه المفضل بلا منازع..

يتشابهان فلا أستغرب ذلك الحب..

صامداَ..

شامخاً..

قوياً كان..

كم أحببت مكنونات شخصيته..

مهيباً بدفء الأخوة منذ خروجناً للدنيا معاً..

عندما ( أحتاج )..أجده متكئاً يسندني..ويقويني بعد ربي..

كان يعشق القوة من السواد..

وأنا…

عشقت الضعف من السواد..

واليأس…

والغموض…

حياتي كانت ملونة…نبضاً مختلفاً كل يوم..

جذابة ألواني…جميلة أراها…

لكني بعده…

تدحرجت من قوس الألوان..لأسقط فوق غيمة سوداء…

حلقت بي بعيداً..

ولم أعد أعي..سوى…

رعد…وبرق…وندف ثلج رمادية…

أبكي….

***

منذ ذلك الرحيل…

ولست أعي شيئاً…حجرات في ذاكرتي تهدمت…وكثيراً ما أفقد حاجياتي فيها…

والعناكب..!!

بنت إمبراطورية هناك في سويداء القلب..

أمي الحنون..

تدخل غرفتي …. كل يوم..

تطالعني بحرقة..

تضيء أنوار غرفتي.. وتفتح النوافذ..تقترب..تمسح دموعي التي تنسكب حتى في نومي..

صابرة تلك الحبيبة..لكني _ مغرورة بحزني _ لم أترك صبرها على ( أصيل ) فقط..

بل أرهقها ببكائي اليومي على صدرها..

ودفء قلبها لم أتركه ليذيب ثلوج رحيله في جوفها..

بل أرضعه عناكبي..

متشبعة أنا بفقده..

وبأني أحتاجه..

لا أستطيع رفع رأسي…فراغ هناك متكتل في جوفي..

شهران….

و….

لست أعي شيئاً…

***

ـ أعتقد أن اليوم عطلة…لم توقظني أمي للجامعة..

لم أعد أميز الأيام أبداً..

كلها نفس الطعم واللون والإحساس..

جوالي يرن…

أتركه.. لا أشتهي الحديث…

يصر الرنين..آه هذه غالية…

أرد… أهلاً ( غالية )..اليوم..؟ نعم حياك الله..

تلك الحبيبة.. تريد الزيارة اليوم..

لابأس..أشتقتها..

رغم أني أعلم ما سينتهي عليه حديثنا….

سأقسو…

سأكون غامضة صامتة..

وستبكي…

أعتذر مسبقاً يا ( غالية )…

السواد تحت عيني يزداد…

***

هدوء…

وصوتها الخفيض ينعكس على الرخام والجدران…

تتحدث بفرح..

وأنا صامتة .. محلقة..

رويداً.. ينكسر حماسها..

حتى صمتت حزينة.. وأنا لا زلت محلقة..

ـ وتين؟

أسمعها..لكني لا أرد..أستمر بالصمت..وكأنني لم أسمعها..

ـ وتين..أتيت لأتحدث إليك.. أخرجي مما أنت فيه…

صمتت هنيهة..

قالت وكأنها ترمي بشيء يثقلها :ـ وتين أنت مكابرة!

نحيت يدي من تحت خدي… ونظرت لها…

ـ مكابرة؟؟!

قالت بحرقة :ـ نعم بنيت لنفسك قلعة بغيضة وحبست نفسك عمن حولك هناك..

أبعدت عيناي عنها بضعف…ولم أرد…

ـ وتين أنا أحدثك..

وتين..

أصمت…لا أرد..

ـ وتين…

ـ وتين أنا أتحدث..

غااااااااالية!! شهقت بالبكاء…..

ـ غالية أنا أفقتده..

أحتاج ( أصيل )…أحتاجه…

وغرقت في بكاء قوي..اقتربت..وضمتني..

أحسست بها تلملم روحي المتناثرة..

بكيت بكاء مختلفاً..لم يكن بكاء العادة..

بل حزن على نفسي الضعيفة..

ـ وتين..أهذا هو الصبر الجميل؟

ـ هو أخوك..حبيب الروح..أعلم..

لكنه أبداً لن يرضى عما تفعلينه من أجله..

أتذكرين..

كم كان يكره دموعك..

كم كان يقويك…ويجبرك على الصمود لأجله..

كان يزرعها في قلبك..

لا تقتلي …ثماره..

تعهديها..لتصبح ثمرة عظيمة…

خذي طموحه..وهمته..وشموخه..

وضعيها في قلبك..

سيكون جوفك..

لن تفقديه…ٍيكون قربك دوماً..

وتين..أريدك قوية بالله كـ ( أصيل )..

أرجوك..

أرجوك..

بكت..وبكيت..

كثيراً..

غسلت ما في قلبي بكلمات أحتجتها ولم أسمعها من قبل..

لم أكن أحتاج عيناً تدمع..وقلباً مشفقاً وكفى..

بل كنت أريد شعاعاً..

قوياً.. يخترق حاجز السواد..يكسره فيستحيل ألواناً…

[COLOR=red](روى العديني ـ إستفهامات خرساء )[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT][/frame]